في عام 1982 تولى (محاضر محمد) مسئولية الشعب الماليزي الذي خرج للتو من حرب أهلية طاحنة قضت على الأخضر و اليابس في ماليزيا و في العام نفسه كانت مصر على مشارف عهد جديد بعد انتصارها في معارك أكتوبر و تعهدات حكامها بالرخاء و السلام …. و الآن بعد ربع قرن تقريبا ، ماذا فعل الماليزيون ؟ و ماذا فعل المصريون ؟؟؟

عبقرينو حكومة الحزب الوطني
مقالة بقلم د / حمدي حسن - نائب الشعب
اشتدت ازمة الخبز في مصر لدرجة غير مسبوقة حتي اصبحت قضية - بل فضيحة - يتندر بها العالم كله واصبحت مادة للجدل والحوار في القنوات الإخبارية العالمية وعلي صفحات الحوادث و مانشيتات الصحف التي تمتلئ بقصص وأخبار ضحايا طابور الخبز, وهي آخر انجازات الحكومة وحزبها الوطني الديمقراطي من أصحاب الفكر الجديد الذين وضعوا - نيولوك جديد - لحياة وموت المواطن المصري أكثر اثارة من حياته ومماته التقليدية . فبعد مسلسل تصادم السيارات والحافلات وانهيار العمارات وحرائق القطارات وغرق العبارات وسقوط الطائرات جاء الفكر الجديد ليجعل المواطن المصري يقضي يومه منذ الفجر في طابور العيش . فمن يعش ينهي يومه منهكا فكريا وجسديا فلا يستطيع ان يُطالب بأي شيئ بعد ذلك ولا أن يُفكر في اي حق من حقوقه الضائعة . بل يُفكر في كيف سيحصل علي رغيف خبز اليوم التالي - وهل سيعود الي اولاده ام لا ؟!! ومن يمت يموت بطعنة سكين او طلقة مسدس أو قنبلة مولوتوف أو بأ زمة قلبية - كمدا علي ما وصلت اليه احوال البلاد - وقد سقط حتي الآن خمسة عشر مواطنا صرعي وشهداء في طوابير الخبز و العدد في تزايد .
وحين وصلت الأزمة الي هذا الحد انطلق الفكر الجديد – محاولا حل الأزمة – فإذا بعبقرينو الحزب والحكومة يقرر الآتي :
1. أن تقوم القوات المسلحة الباسلة – جهاز الخدمة الوطنية – بانتاج وتوزيع الخبز
2. تكليف جهاز الشرطة في اسيوط بالاشراف علي توزيع الخبز
حيث نشرت الصحف أن المواطن- في اسيوط - سيحصل علي كوبونات بعدد 8 ارغفة يوميا يوقع عليها صاحب الفرن الذي يتم الصرف منه ثم يذهب المواطن بالكوبون - الموقع عليه من المخبز - لقسم الشرطة للإقرار بالاستلام وكأنه مطلوب من المواطن - في عهد الفكر الجديد - أن يقضي يومه بين الأفرن وقسم الشرطة في حالة تسليم وتسلم و حتي لا يذهب الدعم لغير مستحقيه - حيث سيعامل المواطن أو رغيف الخبز – او كلاهما لا أدري - معاملة المسجل خطر الموضوع تحت رقابة الشرطة
· قراءه في خبر نشرته صحيفة قومية تبشر به المواطنين
وبعد أن وصلت الأمور لهذا الحد – من العجز و الفشل الغير مسبوق – وبعد قرارات عبقرينو الحكومة والحزب الوطني تبشرنا جريدة قومية بخبر باللون الأحمر : المحافظون بدأوا التصدي لطوابير الخبز والمطلوب أن تلهج السنة الشعب المصري بالشكر والتقدير للسيد عبقرينو الذي تذكر فجأة أن هناك محافظين وأنهم بدأو والحمد لله في التصدي لطوابير الخبز ويكتمل الخبر بقوله : بدأ المحافظون التصدي لطوابير الخبز تنفيذا لتعليمات د. أحمد نظيف رئيس الوزراء بإطلاق يد المحافظين في تنفيذ قرار فصل انتاج الخبز عن توزيعه . …. الله اكبر .. اللهم لك الحمد و الشكر … اخيرا اطلاق يد المحافظين بعد أن كانت مغلوله - الحمد لله - شدي حيلك يابلد طوابير الخبز انتهت . وفعلا بدأت تصريحات السادة المحافظين - فورا وبعد اطلاق يدهم التي كانت مغلولة – " علشان مصر تتقدم بينا" فكانت هذه التصريحات والقرارات :
في الدقهلية تم تخصيص ثلاثمائة الف جنيه كقروض لشباب الخريجين لشراء تريسيكلات لتوصيل الخبز الي المنازل !! { وكأن المشكلة كانت في المواصلات أو أن المخابز في أماكن بعيدة عن المواطنين وستكون المشكلة في التريسكلات التي ستصادرها الحكومة كما فعلت في التوك توك و المُدْرَج في برنامج الرئيس الانتخابي – ومازال المواطنون يلطمون الخدود }
في الإسماعيلية استمرت ظاهرة الطوابير واتهم مدير عام التموين بالمحافظة المواطنين بعدم الوعي ؟!!
{ الناس هي اللي مش عارفه تاكل … هذا هو الفكر الجديد بصحيح ثم كيف سنطبق شعار بلادنا ببتقدم بينا واحنا بناكل عيش فقط ولا نأكل لحم ولا سمك ولا كفيار ولا جاتوه - هذا تخلف وليس تقدم }
وفي دمياط قرر المحافظ د. محمد البرادعي تخصيص مفتش تموين لكل مخبز ووقف أي مفتش يثبت تواطؤه { تسلم قراراتك يابرادعي بيه – ياريت تعمل مراقبة ذي المراقبة النوووووية بتاعة زميلك البرادعي اياه – يعني مراقبة نووية علي مفتشي التموين - كاميرات واجهزة – واللي يخالف اشتكيه لأمريكا أو لمجلس الأمن يفرض عليه عقوبات رادعة - }
في قنا قرر المحافظ مجدي ايوب إنشاء 7 مخابز جديدة، { اهي هيه دي القرارات بصحيح – مخابز جديدة لتوفير الخبز للمواطنين - علي شرط أن يتم توفير حصة اضافية جديدة لها وليس اعادة توزيع الحصص الموجودة أصلا – و توفيرها من خلال الانتقاص من الأفران الحالية عن طريق توقيع جزاءات عليها كما حدث في الاسكندرية - وهوه ده الفكر الجديد بصحيح !!
في الشرقية قرر المحافظ يحيي عبدالمجيد أن يكون الحد الأقصي لكل مواطن 2 جنيه خبز – الشرقية بلد الكرم والجود – الشرقية المضيافة ، انتهي بها عبقرينو الي حد اقصي 2 جنيه للمواطن – للفرد أم للأسرة ؟ لا أدري … كيف سيطبق القرار ؟
في السويس تقرر انشاء مائة وخمسين كشكا في أماكن التجمعات
المزيد