هذه المقالة الرائعة من مدونة أخي و صديق عمري محمد (رده الله إلينا سالما غانما) أجدها صرخة في وجه عصابات الإفك و التخريب الفكري التي استولت على الإعلام و السينما المصرية فبدلا من توجيه عقول المصريين إلى ما فيه التخلص من كبواتهم الاقتصادية و الاجتماعية و العلمية و الارتقاء بالمستوى الثقافي للإنسان المصري نجدهم يواصلون بنجاح منقطع النظير جهودهم في تحويل المصريين إلى حشاشين أو حيوانات شهوانية … و صبح صبح عم الحاج
كلمة (عادى) أصبحت تسبب لى نوعاً من الحساسية.
فأشياء كثيرة غلط تحدث فى حياتنا, و فى بلدنا, لا يتم التعامل معها إلا بكل سلبية و برود أعصاب, و عندما تناقش أى واحد فى هذا الغلط, يرد عليك بكل برود:(ايه يبنى؟ ده شىء عادى, انت مالك محبكها كدة؟), هذا غير استغرابه من كون الموضوع يضايقك أو يشغل بالك من الأساس.
و من الأشياء( العادية) التى تحدث فى بلدنا هى أفلام السينما, نعم, لن أتحدث هنا عن الاعتقالات و التعذيب و التزوير و البطالة و الفساد و الاحتكار, و لا حتى عن بيع الغاز للعدو, و الغش فى الثانوية العامة, و أزمة رغيف الخبز, فكل هذه أشياء إما عادية بالفعل, أو فى طريقها لأن تصير هكذا.
سأتكلم هنا عن أفلام الصيف التى هى( فخر) انتاج السينما المصرية لهذا الموسم.
لكن اسمحوا لى أولاً أن أعود قليلاً للوراء
كنا فى صغرنا نشاهد الأفلام التى يعرضها التليفزيون, فنرى فى وسط أحداث الفيلم قبلة بين البطل و البطلة, أو مشهد فيه راقصة, و كان هذا هو أقصى ما يوجد فى الفيلم من مباذل, و رد الفعل المفروض هو أن يدير الانسان وجهه, و يغض بصره, لكن لأن كل الأفلام كانت هكذا, فصارت القبلة شيئاً عادياً, و الرقصة شيئاً مألوفاً.
كنا نشاهد أفلام الأبيض و الأسود, كنا نرى فيها رقصات و استعراضات و قبلات و بعض العرى, ثم أصبحت السينما بالألوان, فسارت على نفس الوتيرة مع كم أكبر من العرى, ثم جاءت مرحلة كان الاتجاه الأعم فيها للأفلام الواقعية التى تتحدث عن واقع المجتمع-و إن لم تخلو أيضاً من بعض المحظورات-و سمعنا بعدها عى شىء اسمه السينما النظيفة التى تخلو من القبلات(لكنها لم تكن بالنظافة التى نتمناها).
على أية حال, ففى ظل الانحطاط العام الذى نسير فيه, فلابد أن يواكب هذا الانحطاط انحطاط أخلاقى و تردى ثقافى, و هكذا, فإن مستوى الأفلام التى تنتجها السينما المصرية فى الأعوام الأخيرة, سائر فى اتجاهين متعاكسين, فمن جهة:ارتفاع فى الجودة من الانتاج و التصوير و الإخراج, و من جهة أخرى:إنخفاض و إنحطاط فى الأخلاقيات و القيم و المبادىء.
على المستوى الشخصى,كنت كلما شاهدت اعلاناً عن أحد الأفلام فى السنوات الأخيرة أشعر بشىء من التقزز,و عاماً بعد عام, كنت أتعجب من المستوى الذى ننحدر له, و لا يجوز لى أن أقول أن هذه جرأة, بل الكلمة الأصح أنها إجتراء, و إعتداء على محارم الله!!
قبل أن تظن أنى أبالغ و أحمل الأمر فوق طاقته, فلنر سوياً المستوى الذى يبدو لنا من اعلانات بعض
المزيد