و لا تراب حررناه
لكنه شعب مضروب على قفاه
سبحان الذي وصف فرعون و ملأه فقال “فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين” … لازال الاستخفاف جاريا
بقلم / مهندس عاطف هلال
اتفاقية السلام المصرى الإسرائيلى عام 1979
Egyptian-Israeli Peace Treaty – 1979


فى أحد أيام شهر نوفمبر من عام 1977 استيقظ الشعب المصرى كعادته على خبر فاجأه ولم يكن حتى يتوقعه ، حين أعلن السادات قراره بالذهاب إلى إسرائيل ، وذهب السادات فى مبادرة سماها البعض بالمبادرة التاريخية Historical Sadat Initiative ، ثم توجه بعد أن هبط مع بعض المنافقين فى مطار بن جوريون بصحبة مناحم بيجين رئيس وزراء إسرائيل إلى تل أبيب ، وألقى هناك خطابا فى الكنيست الإسرائيلى طالبا فيه السلام من أعداء السلام ، وشاهدنا ونحن نتابع خطابه على شاشات التليفزيزن خريطة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات تطل فى وقاحة وغطرسة من وراء ظهره علينا . ويعلم الجميع أن السادات قد ذهب إلى هناك بقرار شخصى دون تفويض من الشعب المصرى ، وأنه قد مهد لهذه الزيارة فى سرية تامة ، واستخدم أثناء ذلك شخصيات منافقة وذات طبيعة غامضة ، مثل حسن التهامى عضو مجلس قيادة الثورة حين كلفه بالذهاب إلى المغرب ومقابلة موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلى أثناء زيارته لملك المغرب ، وكان هدف المقابلة هو جس النبض ، ومثل عمر الشريف النجم المصرى اليهودى العالمى حين كلفه السادات بالإتصال بمناحم بيجين من السفارة الإسرائيلية بفرنسا ، وتوجه عمر الشريف إلى السفير الإسرائيلى بباريس واتصل من مكتبه بمناحم بيجين ، ثم اتصل بعد ذلك من مكتب السفير لإبلاغ السادات بقبول مناحم بيجين للزيارة ، ويقول عمر الشريف أن السادات فرح وأعرب عن سعادته بقبول بيجين للزيارة (المصدر : مجلة الإذاعة والتليفزيون / العدد 3719 يونيو 2006)
وكان الشعب المصرى فى هذا الوقت يعانى من أزمات إقتصادية طاحنة .. فوعد السادات شعب مصر بالرخاء مقابل السلام على سبيل التلاعب فى تسميات الأشياء ، وعلى سبيل تخدير الشعب وتغييبه . .. وحتى الآن وبعد ربع قرن من الزمان لم يعثر هذا الشعب البائس على أثر لهذا الرخاء الموعود ، بل تفاقمت وتوالت الأزمات تلو الأزمات ، وانتشر الفقر والمرض بين الناس ، واستفحل غول البطالة بين الشباب ، وانهارت القيم ، وسقطت منظومة التربية والتعليم فى مصر بكافة مراحلها .. ، كما أعطى السادات بذلك فرصة العمر للكيان الإسرائيلى الصهيونى لكى يعزل مصر عن العرب ويعزل العرب عن مصر . فخسرت مصر وخسر العرب ، وضاعت بلاد كانت تسمى بلاد العرب .
وأدت مبادرة السادات بعد ذلك إلى إجتماع مع مناحم بيجين رئيس وزراء إسرائيل فى كامب دافيد بالولايات المتحدة الأمريكية تحت رعاية جيمى كارتر الرئيس الأمريكى ، وكان السادات قد استسلم تماما لفكرة أن 99% من أوراق الحل هى فى يد البيت الأبيض الأمريكى ، وكان يكرر ذلك كثيرا على مسامع الشعب فى خطبه .. ولم يقل لنا السادات ماذا عن الـ 1% الباقية من أوراق الحل .. !! . وسار على نهجه خليفته من بعده حين قال بعد انهيار الإتحاد السوفييتى : أنه لم يعد هناك أمامنا حائطا نستند عليه غير الحائط الأمريكى .. !! ، ولم يقل الأخير كيف نستند عليه . هل نستند عليه ونحن مرفوعى الأيدى وظهورنا عارية للخلف لكل من هب ودب ، ولم نعرف كيف نستند عليه ونحافظ على كرامتنا فى نفس الوقت ؟
وبعد ستة عشر شهرا من مبادرة السادات التاريخية وإلقائه خطابه التاريخى فى الكنيست الإسرائيلى طالبا السلام من أعداء السلام ، وتحديدا فى 26 مارس 1979 وقّع السادات معاهدة السلام مع مناحم بيجين ، ووقع معهم جيمى كارتر نيابة عن الولايات المتحدة باعتبارها الراعية لهذا السلام .. !!
ونصت المادة الأولى بالمعاهدة (بند 1) - المرجع : (اتفاقية السلام) -على انتهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل بمجرد التوقيع على الإتفاقية ، كما نصت فى المادة الثالثة (بند 3) على تأسيس علاقات دبلوماسية واقتصادية وثقافية طبيعية ، وهو ماتم تسميته بالتطبيع ، وأفردت الإتفاقية لهذا التطبيع ملحقا كاملا مرفقا بها هو الملحق رقم 3 . كما نصت الإتفاقية على حق إسرائيل الكامل فى المرور الحر بقناة السويس وخليج السويس ، واعتبار مضيق تيران وخليج العقبة ممرات مائية دولية متاحة لكافة الدول دون أى إعاقة .
ولاأنوى هنا عرض كافة مواد وبنود الإتفاقية ، أو مواد وبنود الملاحق والبروتوكولات المرفقة بها التى هى جزء لايتجزأ منها … فهناك بنودا مازالت خافية عنا قد تتكشف لنا مع الزمن وتغ



























